أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
195
معجم مقاييس اللغه
فإنّه يقال : الخَضَد ما قُطِع من كلِّ عُودٍ رَطْب . ويقال خَضَدَ البعيرُ عُنقَ البعير ، إذا تقاتَلا فَثنَى أحدُهما عُنُقَ الآخَر خضر الخاء والضاد والراء أصلٌ واحد مستقيم ، ومحمولٌ عليه . فالخُضْرَة من الألوان معروفة . والخَضْراء : السَّماء ، لِلَونها ، كما سُمِّيت الأرضُ الغَبراء . وكتيبةٌ خضراءُ ، إذا كانت عِلْيَتُها « 1 » سواد الحديد ، وذلك أنّ كلَّ ما خالَفَ البياضَ فهو في حَيِّز السَّواد ؛ فلذلك تداخلت هذه الصفاتُ ، فيسَّمى الأسودُ أخَضر . قال اللَّه تعالى في صفة الجنَّتين : مُدْهامَّتانِ أي سَوداوان . وهذا من الخضرة ؛ وذلك أن النّبات الناعم الريَّانَ يُرَى لشدّة خُضرته من بُعدٍ أسود . ولذلك سُمِّى سَوادُ العِراق لكثرة شجرِه . والخُضْر : قومٌ سُمُّوا بذلك لسواد ألوانهم . والخُضرة في شِيات الخَيل : الغُبرة تخالطها دُهْمة . فأمَّا قوله : وأنا الأخضرُ مَن يعرفني * أخْضَرُ الجلدة في بيتِ العربْ « 2 » فإنّه يقول : أنا خالصٌ ؛ لأنّ ألوان العرب سُمْرَةٌ « 3 » . فأمّا الحديثُ : « إيّاكم وخَضْرَاءَ الدِّمَن » . فإنّ تلك المرأةُ الحسناء في منبِت سَوْء ، كأنّها شجرةٌ ناضرة في دِمْنة بَعر . والمُخَاضَرَة : بيع الثِّمار قبل بدُوِّ صلاحِها ؛ وهو منهىٌّ عنه . وأمَّا قولهم : « خُضْر المَزَاد » فيقال إنّها التي بقيت فيها بقايا ماءِ فاخضرّت من القِدم ، ويقال بل خُضْرُ المزاد الكُروش .
--> ( 1 ) في المجمل : « إذا غلب عليها لبس الحديد » . ( 2 ) البيت للفضل بن العباس اللهبى كما في رسائل الجاحظ 71 والكامل 143 ليبسك ومعجم المرزباني 309 وكنايات الجرجاني 51 والأضداد 335 . ونسب في اللسان ( خضر ) إلى عتبة بن أبي لهب ، وفي رسائل الجاحظ أيضا إلى عمر بن عبد اللّه بن أبي ربيعة المخزومي . ( 3 ) في المجمل : « السمرة » .